8 Oct 2018

توّحش العاشرة ليلًا

وصلت الساعة للعاشرة
ووصل معها العَدمَ:
ماذا صنعت في يومي؟
.
أستيقظ بعد الظهر
هلوعًا، كأن شيئًا عظيمًا فاتني
أراجع مع ذهني نصف الواعي، واجبات اليوم
لا شيء.
لا مواعيد ولا زيارات أطباء ولا مكالمات.
يظل هاتفي مغلقًا لما بعد العصر
وأنهض متحررة
من أثقال كوابيس وأعمال غير منتهية وموتى يرفضون الاعتراف بآخر بلواهم.
.
ينقضي نهاري القصير في ممارسة الخفّة:
أطير بحثًا عن مقالاتي الأخيرة المنشورة
متلصصة على معدّلات قراءتها.
هل تتحسّن كتابتي؟
هل تفيدني دواوين الشِعر المنثورة كأغلفة البسكويت، حولي
والأفلام التي أراجع ترجمتها في ذهني قبل استكمال المشهد؟
هل استراح ظهري، بعد محاولة تفكيك عضلاته المتيبسة فوق بعضها
وفردها، أمس، كي تخدمني عددًا أطول من السنوات؟
أتلصص على الهاتف
أنتظر مكالمة لا تأتي
بينما "ضلّ شوقي أنا، شلال"
و"وإيه العمل؟"
تلتهمان ما تبقّى من صبري.
.
يأتي العصر بلون برتقالي
فأُشرق:
أنسى كوب الشاي
وأسحب إحدى المجلات المركونة في الصالة
بانتظار تعافي يديّ لحملها وركنها أسفل السرير.
أقرأ إحداها،
ويدخل أخي من الخارج، أخبره بعد التحية بأن بطوط نجح في إخفاء مدينة كاملة
فيضحك وادعًا منهكًا
ويترك الأرز باللبن في المطبخ
ويغفو.
.
أحسّ بالدَخَنة قبل أن أشمها
يتسلل إليّ ضيق وعبثية:
حياتي هنا عبث
وجودي نفسه مشكوك في أمره،
لم أجددّ البطاقة الشخصية!
رسميًا: أنا منتهية الصلاحية
فقرات ظهري توافق السلطات الرأي
وجيبي الخاوي يقيم حفلًا للإعلان المبجّل.

أنتبه للدخان فأغلق النوافذ
أقرر القراءة لوديع سعادة
وتهنئة ابن أخي على نظارته الجديدة.
يلطمني وديع بقوة:
ما نوع الوحشية التي صادفته
لتجعله يكتب شِعرًا كهذا؟
من بعض الأبيات أخمّن أنه لبناني،
أرتاح قليلًا: ربما الحرب الأهلية؟
هل الحرب المبرر الوحيد لسطر كلمات معجونة بالوَحشة
كفجوة روح تتطلع نحونا في بلاهة،
بغير أمل في ترميمها؟
.
أترك الديوان وأحرق نصف قرص عجّة.
.
راقدة على ظهري، أخاطب نسخة صديقي المستكينة
داخل الجانب الأيمن، من الحوداية الشِمال، في عقلي.
أقول له تعبت من الوجود
تعبت من القلق حيال كل شيء
لنترك كل شيء ونتحدّث عن القلق!
رغم طرافة الجملة لم يضحك.
وافقني وهزّ رأسه
"نعم نعم، أريد أن أنام الآن"
وانقلب على جنبه وهمس: تصبحين على خير.
.
أتركه وأعود للديوان
يهاجمني كابوس هذا الصباح.
أنام بعد الفجر فتمرح كائنات الظلمة بدماغي
طويلًا
طويلًا.

يا سيّدي الفاضل:
أعرف أنك متّ
وأعرف أنك تعرف،
لا تزرني من فضلك، لا تجعلني أحاول إقناعك بالعودة
لا تتركني باكية
وتقول لي "معلش" وتصعد.
أستيقظ وفجوات روحي تتسع أكثر
وأعرض
وأقوى.
أهكذا يشعر وديع سعادة؟
أهكذا يكتب دواوينه، بعد الاستيقاظ مباشرة؟
.
تلتهم العاشرة ليلًا أي محاولات لصدّ الهجمات.
.
أي خطط؟
أنهزم فيها كلها
والجيب الخاوي يزعق:
"مش من هنا، مش من هنا"
لم يستطع أن يشتري جبنًا وبيضًا ومربى
لأجل إفطارنا صباحًا
أنا وصديقي داخل الحوداية الشمال،
فالقهوة توجع بقوة،
على غِيار الريق،
ولن يحميك من مرارتها
انحشارك داخل تلافيف رمادية مُنهَكة.
.
8-10-2018

1

This world is typically: weary. It has fewer things to amaze you. I woke up this morning with a memory of the 11-year-old me, and it ...